المحقق البحراني

205

الكشكول

يقول : لو أن رجلا عقد على أمة عقد نكاح وهو يعلم أنها أمة ثم وطأها لسقط عنه الحد ولحق به الولد ، وكذلك قوله في الأخت والبنت وسائر المحرمات ، ويزعم أن هذا النكاح شبهة أوجب سقوط الحد عنه ، ويقول : لو أن رجلا استأجر خياطة أو خبازة أو غير ذلك من أصحاب الصناعات ووثب عليها ووطأها وحملت منه لأسقطت عنه الحد ، ويقول : إذا لف الرجل حريرة وأولجه في قبل امرأة ليست له بمحرم حتى ينزل لم يكن زانيا ولا يجب عليه الحد ، ويقول : ان الرجل إذا تلوط بالغلام لم يجب عليه الحد ولكن يردع بالكلام الغليظ والأدب والخفقة بالنعل والخفقتين وما أشبه ذلك ، ويقول : ان شرب النبيذ الصلب المسكر حلال طلق وهو سنة وتحريمه بدعة . قال الشافعي : إذا فجر الرجل بامرأة وحملت منه وولدت بنتا فإنه يحل للفاجر ان يتزوج بهذه البنت ويوطأها ويولدها ألا حرج عليه في ذلك فأحل نكاح البنات ، وقال : لو أن رجلا اشترى أخته من الرضاعة ووطأها لما وجب عليه الحد ، وكان يجيز الغناء بالدف وما أشبهه . وقال مالك بن أنس : وطي النساء في احشائهن حلال طلق ، وكان يرى سماع الغناء بالدف واشباهه من الملاهي ، ويزعم أن ذلك سنة في المعرسات والولائم . وقال داود بن علي الأصبهاني أن الجمع في الملك اليمين حلال طلق والجمع بين الأم والبنت غير محظور ، فأقام هؤلاء الفجور وكل منكر فيما بينهم واستحلق ولم ينكر بعضهم على بعض مع أن الكتاب والسنة والإجماع بضلالهم في ذلك ، ثم عظموا أمر المتعة والقرآن شاهد بتحليلها والسنة والإجماع يشهدان بذلك ، فيعلم أنهم ليسوا من أهل الدين ولكنهم من أهل العصبية والعداوة لآل محمد عليهم السّلام : فاستعظم صاحب المجلس ذلك وأنكره وأظهر البراءة من معتقده وسهل عليه أمر المتعة والقول به . فصل : قال الشيخ أيده اللّه : وقد كنت استدللت بالآية التي قدمت تلاوتها على تحليل المتعة في مجلس كان صاحب رئيس زمانه ، فاعترضني أبو القاسم الداركي فقال لي : ما أنكرت أن يكون المراد بقوله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً إنما أراد به نكاح الدوام ، وأشار بالاستمتاع إلى الالتذاذ دون نكاح المتعة الذي هو مذهب الشيعة ؟ قلت له : ان الاستمتاع وإن كان في الأصل هو الالتذاذ فإنه علق بذكر النكاح واطلق بغير تقييد لم يرد به إلّا نكاح المتعة خاصة لكونه علما عليها في الشريعة ، ألا ترى أنه لو قال قائل نكحت أمس امرأة متعة أو هذه المرأة نكاحي لها أو عقدي عليها للمتعة وان فلانا استحل نكاح المتعة لما فهم من قوله الا النكاح الذي تذهب إليه الشيعة خاصة ، وإن كانت المتعة قد تكون بوطء الإماء الحرائر على الدوام ، كما أن الوطي في اللغة وهو وطي القدم